فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 318

فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عن الْمُنَافِقِينَ. قَالَ: فَثَارَ الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ على الْمِنْبَرِ/، قَالَ: فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْـ [ـنِ] وَيَوْمِيْ، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَما هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَاذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَما نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ يَوْمِ قِيلَ لي ما قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكُثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِخَطِيْئَةٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه فِيمَا قَالَ. قَالَ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه فِيمَا قَالَ. قَالَتْ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِيْ أَنَّكُمْ قدْ سَمِعْتُمْ ما تُحُدِّثَ بِهِ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ _وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ_ مَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ _اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي/ مِنْهُ بَرِيئَةٌ_ لَتُصَدِّقُونِي، وَاللَّهِ ما أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ [إِذْ قَالَ] : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] قَالَ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَن فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ بِبَرائَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ ما ظَنَنْتُ أَنْ يُنَزِّلَ فِي شَأنِي وَحْيـ [ـًا] يُتْلَى، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو [1] أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، قَالتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ [رَسُولُ اللهِ] مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ما كَانَ يَأخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى لَإِنَّهُ يَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ [1] ، فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَضْحَكُ، وَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قالَ: «يَا عَائشَةُ، احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأكِ» . قالتْ أُمِّي: قُومِي إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الآيَاتِ كلها [النور: 11 - 20] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ _وَكَانَ يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ_: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ ما قالَ لِعَائشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إلى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] قالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ بالَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سْأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ/ جَحْشٍ عن أَمْرِي، فَقَالَ: «يَا زَيْنَبُ، ما عَلِمْتِ؟ وَمَا رَأَيْتِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، فوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا.

قَالَتْ عَائِشةُ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ.

زادَ الحَسَنُ بنُ سُفْيانَ فَي حَدِيْثِهِ: قَالَ أَبو الرَّبِيْعِ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ، مِثْلَهُ بِطُولِهِ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عن رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بمِثْلَهُ.

قَالَ فُلَيحُ: وَسَمِعْتُ نَاسًا مِن أَهْلِ العِلِمِ يَقولُونَ: إنَّ أصْحَابَ الإفكِ جُلِدُوا الحَّدَّ وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ. لَفْظُهم سَواءٌ، وَالسِّياقُ لأبي يَعْلَى.

رَواهُ عَنْ أبي الرَّبِيْعِ، عَن فُلَيْحٍ. [خ¦2661]

ص 264

ص 265

ص 266

ص 267

ص 268

ص 269

ص 270

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في الأصل: «أرجوا» .

[1] في الأصل: «شاتي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت