فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 318

المُسْتَأجِرُ فَزادَ، وَمَنْ عَمِلَ فِي مالِ غَيْرِهِ فاسْتَفْصَلَ

ص 72

حديث: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا

163 -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أحْمَدَ: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ:

عَن أَبِيْهِ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى أَوَاهم المَبِيتَ إلى غارٍ فَدَخَلُوهُ، فانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغارَ، فَقالُوا: إِنَّهُ وَاللهِ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصالِحِ أَعْمالِكُمْ.

فَقالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إنَّه كانَ لِي أَبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُما أَهْلًا وَلَا مالًا، فنأى بي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِما حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُما غَبُوقَهُما [فَوَجَدْتُهُما نائمَيْنِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُما أَهْلًا أَوْ مالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فاسْتَيْقَظا فَشَرِبا غَبُوقَهُما،] اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ. فانْفَرَجَتْ انفراجًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهُ».

فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُها عَلَى نَفْسِها فامْتَنَعَتْ مِنِّي، حَتَّى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجاءَتْنِي أَعْطَيْتُها عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِها، فَفَعَلَتْ حَتَّى إذا قَدَرْتُ عَلَيْها قالَتْ: لَا يحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْها،/ فانْصَرَفْتُ عَنْها وَهْيَ أَحَبُّ النَّاسِ [إِلَيَّ] ، فتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُها، اللَّهُمَّ فإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ. فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْها» .

قالَ رُسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَقالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأجَرْتُ أُجَراءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ واحِدٍ منهم تَرَكَ الَّذِي لَهُ وذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ منه الأَمْوالُ، فَجاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقالَ: يا عَبْدَ اللهِ أَدِّ إليَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ ما تَرَى مِنْ أجْرِكَ، مِنَ الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقِيقِ. فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَ ذلك كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ منه شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ. فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا مِنَ الغَارِ يَمْشُونَ» .

رَواهُ عَنْ أَبي اليَمانِ. [خ¦2272]

ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت