فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 318

نَاصِرِي». قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنا أَنَّا سَنَأتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ [13] ؟! قَالَ: «بَلَى، قال: أَفَأَخْبَرْ [تُـ] ـكَ أَنَّك تَأتِيهِ العَامَ؟» . قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ» .

قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟! قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟! قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟! قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وهو نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الحَقِّ. قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدَّثَنَا أَنَّا سَنَأتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟! قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ العَامَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.

قالَ الزُّهْرِيُّ: قالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» . قَالَ: فَوَاللَّهِ ما قَامَ مِنْهُمْ/ رَجُلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ فدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فقام فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُومِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} حَتَّى بَلَغَ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيان، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ _رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ_ وهو مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فقالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا. فَدَفَعَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا حَتَّى بَلَغَا بهِ ذَا الحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فقالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا. فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ. فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ به حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ/ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ: «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» . فَلَمَّا انْتَهَى إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قد قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ. فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ. فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَيْلُ أُمِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيْفَ البَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، قال: فَوَاللَّهِ لا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُنَاشِدُونهُ اللَّهِ وَالرَّحِمَ: لَمَّا أَرْسَلَ إليهم: فَمَنْ أَتَاهُ فهو آمِنٌ. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} حَتَّى بَلَغَ: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ.

رَواهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [14] بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ. [خ¦2731]

ص 308

ص 309

ص 310

ص 311

ص 312

ص 313

ص 314

ص 315

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في الأصل: «فيها» .

[1] رسمت في الأصل: «القصوى» ، وكذا في الموضعين التاليين.

[3] في الأصل: «العود» بالدال المهملة.

[4] في الأصل: بياض مكان هذه الكلمة.

[5] في الأصل: (ألست بالوالد قالوا بلى، قال: أولستم بالولد) فكأنه قلب الأمر، والمثبت من البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت