فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 148

مصحف واحد إلى زيد بن ثابت الأنصاري، فجمعه من الصحاف ومن صدور الرجال. فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر (رضي الله عنهما) .

مما جاء في فضله:

أخرج أبو داود والحاكم -وصححه- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) ، وأخرج الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته) .

مرضه واستخلافه ووفاته:

مرض الصديق رضي الله عنه قبل وفاته بأيام يسيرة، ولما أحس بدنو أجله أراد أن يستخلف من بعده من يتولى شؤون المسلمين، فأخذ يستشير كبار الصحابة وأهل الحل والعقد، فيمن يستخلف. وبعد استشارة كثيرة وبحث دقيق، وجد أن الجميع أو الأكثرين يرضون الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يرونه أولى من يقوم بأمر الخلافة، فكتب بذلك عهده للمسلمين: أستخلف عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرًا، فإن عدل، فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1) والسلام عليكم ورحمة الله. توفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة عام 13 هـ عن ثلاث وستين سنة بعد أن مكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر، ودفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدى رضي الله عنه حقوق ربه ونصح لخالقه وأمته، ورسم لمن بعده سياسة رشيدة، وقيادة حكيمة، كتبت بمداد من نور في قلوب المؤمنين. وذكرها التاريخ بالفخر والتمجيد.

(1) سورة الشعراء الآية (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت