كان سعد بن عبادة شديدا في الحق، لا يحب أن يطوي قلبه على بغضاء لأحد من المسلمين، وكان يرى في الصراحة وعدم المداراة خير كثيرا، فربما يكشف له من الأمر ما كان خافيا عليه فيثوب إلى رشده.
يدلنا على ذلك موقفه من توزيع الغنائم بعد غزوة حنين، فبعد أن انتصر المسلمون في هذه الغزوة وأفاء الله عليهم من الغنائم، خص رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ومن هم حديثوا عهد بالإسلام العطايا الكبيرة يتألفهم بها، أما أولوا الإيمان القوي فقد وكلهم إلى إيمانهم، ولم يعطهم شيئا، فتساءل الأنصار فيما بينهم: لماذا لم يعطنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أعطى غيرنا؟
وحمل سعد بن عبادة هذا التساؤل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحته المعهودة، ونقل إليه صورة أمينة لما يعتلج في نفوس الأنصار.
قال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم تعط هذا الحي من الأنصار منها شيئا. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (وأين أنت من ذلك يا سعد؟) فقال سعد: ما أنا إلا واحد من قومي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذن فاجمع لي قومك) ، فجمعهم سعد، وحدثهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلا:
(يا معشر الأنصار، مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟)
قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل. ثم قال: (ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟) قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ورسوله المن والفضل.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وعائلا فآسيناك، وطريدا فآويناك. أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟.. فوالذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من