فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 148

واختار معاوية عمرو بن العاص.

واجتمع الحكمان في دومة الجندل في رمضان من عام 37 هـ. ولم يتفقا على شيء ورجعا من غير تفاهم.

هلال يغيب:

لقد اغتنم الخوارج هذه الظروف الحرجة، التي كثرت فيها الاضطرابات، وحصلت فيها الفتن والخلافات بين علي ومعاوية، فدبروا مؤامرتهم الخبيثة، وبيتوا عملهم الإجرامي، واتفقوا بينهم على أن يتخلصوا من علي ومعاوية وابن العاص في ليلة واحدة، وفي وقت واحد، وعينوا ثلاثة منهم ليقوموا بهذا العمل الإجرامي، وهم: عبد الرحمن بن ملجم، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي، على أن يقوم ابن ملجم بقتل علي، والبرك بقتل معاوية، وعمرو بقتل عمرو بن العاص، ثم توجه كل منهم إلى البلدة التي فيها صاحبه لتنفيذ المؤامرة، فأما معاوية وعمرو بن العاص فقد أخطأهما التدبير، وأما علي بن أبي طالب فاستطاع ابن ملجم أن يقتله بسيفه وهو ينادي لصلاة الفجر. ومات رضي الله عنه في السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين.

مات رضي الله عنه وترك لرعيته مثلًا عليا وقيمًا جليلة، يسيرون على منوالها، ويسلكون طريقها من الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، ونماذج رائعة من الشجاعة والبسالة والمروءة والوفاء واحترام العهود، فرحمه الله و رضي الله عنه، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

ما جاء في فضله رضي الله عنه:

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) . قال: وبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: (أين علي بن أبي طالب؟) فقالوا: هو يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت