فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 148

الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلك الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار).

وهنا بكى القوم حتى اخضلوا لحاهم، وقالوا جميعا ومعهم سعد بن عبادة: رضينا برسول الله قسما وحظا.

جهاده في سبيل الله:

شهد سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وأبلى فيها أعظم البلاء إلا بدرا، فقد كان يتهيأ للخروج فلدغته حية قبل أن يخرج فأقام، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن كان سعد لم يشهدها، لقد كان عليها حريصا) .

وكان صاحب لواء الأنصار في المواطن كلها، كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه صاحب لواء المهاجرين.

وكان شريكا لسعد بن معاذ في الموقف الرائع الذي وقفاه في غزوة الخندق، حينما استشارهما النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء عيينة بن حصن وصاحبه ثلث ثمار المدينة، فأبيا، وقالا: والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وفي فتح مكة أخذته نشوة النصر وتذكر ما لقيه المسلمون على أيدي قريش من الأذى، وما لقيه هو يوما ما، فقال وهو يحمل راية الأنصار:

اليوم يوم الملحمة

اليوم تستحل الحرمة

اليوم أذل الله قريشا

فخاف المسلمون أن يكون لكلام سعد آثار ضارة، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما نأمن أن يكون لسعد بن عبادة في قريش صولة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الراية منه فأعطاها لابنه قيس بن سعد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل هذا يوم أعز الله فيه قريشا) أي: أعزها بدخول كثير منهم في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت