سبيل الله لن يقدم أجلًا، وبأن الصبر في ساحة المعركة واجب محتوم، وأن الإسلام يخوض حربًا عادلة؛ لتكون كلمة الله هي العليا فوهب نفسه لها، حقًا لقد كان خالد يدرك قيمة الروح المعنوية في الجنود، ويدرك ما للإيمان والقرآن من أثر في نفوسهم، فكان يعين من يقرأ على الجنود سورة الجهاد والآيات التي تحث على القتال قبل القتال، فيستمعون لمثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ(15 ) ) الأنفال 15.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45 ) ) الأنفال 45.
وكان يختار موضعه دائمًا في المقدمة يبارز الأبطال من أعداء الإسلام, فيكفي المسلمين شرهم، ويشرد بهم من خلفهم.
لقد خاض خالد رضي الله عنه خلال اثنتي عشرة سنة فقط، إحدى وأربعين معركة، وقد أحرز في جميعها النصر العظيم، وأبلى في سبيل الله تعالى أحسن البلاء، مما كان له أطيب الأثر في رفع لواء الإسلام وعزة المسلمين.
ابتدأ خالد جهده جنديًا عاديًا بين صفوف المسلمين، ولكن مقدرته القتالية فرضته وأمَّرته، فقد جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا بلغ عدده ثلاثة آلاف مجاهد، وكان خالد بن الوليد جنديًا مع المجاهدين، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم إدارة الجيش لزيد بن حارثة، وقال: (إن أصيب، فالإدارة لجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب، فلعبد الله بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون بينهم رجلًا فليجعلوه عليهم) , وأمرهم بالتوجه إلى مؤتة، فقابلتهم جموع الروم في جيش لا قبل لهم به، بلغ عدده نحو مائتي ألف أو يزيدون. والتقى الجمعان، فقاتل زيد حتى قتل، ثم تبعه جعفر، فقاتل ى قتل، ثم أخذ
(1) سببها أن الرسول صلى الله عليه وسلم سير هذا الجيش إلى مؤتة للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير رسوله إلى أمير بصرى.