فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 148

بيته، ومنعه من الفتوى والاجتماع بالناس.

ورأى الشيخ أن دمشق لم تصبح له دار عمل، فعزم على مغادرتها إلى مصر، فخرج من دمشق سنة 538 هـ. ومعه زميله ابن الحاجب المالكي.

وفي القدس أرسل إليه الصالح إسماعيل أحد خاصته يفاوضه ويلاينه ويعرض عليه البقاء، وقال له:

بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وزيادة أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا غير. فانتفض الشيخ قائلا: (والله يا مسكين، ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يدن، يا قوم أنتم في واد، وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم) . فهدده بالاعتقال، فقال: افعلوا ما بدا لكم. فاعتقله في خيمة.

والفضل ما شهدت به الأعداء:

ويأبى الله إلا أن يصفع هذا السلطان الذليل -الذي خان أمته وأمانته، وسلم أوطان المسلمين للأعداء-، وأن يخزيه على ألسنتهم: فقد كان الشيخ يقرأ القرآن؟ والسلطان يسمعه، ومعه ملوك الفرنج، فقال لهم: أتسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ فقالوا: نعم. فقال: هذا أكبر قسوس المسلمين، قد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته، فجاء إلى القدس، فجددت حبسه واعتقاله لأجلكم، فقالت ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيسا لغسلنا رجليه وشربنا ماءها.

وأخيرا وصل الشيخ إلى مصر، وبدأ هناك مرحلة جديدة من حياته، وكانت سنه إذ ذاك فوق الستين.

3-موقفه من فخر الدين:

ومن مواقفه الجريئة أن فخر الدين ابن شيخ الشيوخ وأستاذ الدار، صاحب الكلمة المسموعة في مصر بنى بأمر السلطان (طبل خانه) فوق ظهر أحد المساجد تضرب فيها الطبول، وتنفخ فيها الأبواق والمزامير، وتدق فيها الصنج من النحاس لاستدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت