قريش لإسلامه واهتز كيانها، بقدر ما فرح المسلمون واستبشروا وكبروا تكبيرة في دار الأرقم سمعها من في المسجد، قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم في أول يوم من إسلامه-:"ألسنا يا رسول الله على حق؟. قال: بلى قال: ففيم الإخفاء"؟. ومن ذلك اليوم أعلن المسلمون إسلامهم، وجاهروا بدعوتهم، ل يخافون في الله لومة لائم.
وقد أخذ عمر على نفسه ألا يدع موطنًا كان يعلن فيه شركه وعداوته للإسلام والمسلمين، إلا ذهب فأعلن فيه إسلامه، ثم فكر: من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، يسوؤه إن أسلم؟ هو خاله أبو جهل. فغدا إليه وطرق بابه، فرحب به، وسأله عن حاجته، فقال: جئت لأخبرك أنني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وأخرج البزار والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما أسلم عمر رضي الله عنه، قال المشركون: قد انتصف القوم منا"، وأنزل الله تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) (الأنفال: 64) .
وقال ابن مسعود:"ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر"، وقال رضي الله عنه:"كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا ومانستطيع أن نصلي إلى البيت، حتى أسلم عمر رضي الله عنه قتلهم حتى تركونا، فصلينا".
لقد ضرب في هجرته إلى المدينة أروع الأمثال، وأسمى البطولات وأروع التحديات، فقد هاجر رضي الله عنه بعد أن أذاع نبأ هجرته على الملأ في قريش، في حين كان غيره من المسلمين إذا أراد الهجرة كتم أمره، وخرج على حين غفلة من المشركين. أخرج ابن عساكر عن علي قال:"ما علمت أحدًا هاجر إلا متخفيًا. إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه،"