فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 148

وكان قد سمع بابن تيمية وسرعة حفظه، فأراد أن يراه، فقيل له: إن هذا طريق كتابه، فاجلس حتى يمر. فجلس الرجل، وإذا بصبيان فيهم ابن تيمية ومعه لوح كبير، فناداه الشيخ، وتناول منه اللوح، وقال: يا ولدي، امح هذا حتى أملي عليك شيئا تكتبه، فأملى عليه من فنون الأحاديث ثلاثة عشر حديثا، فقرأها مرة ثم تلاها على الشيخ من حفظه، فأعجب به أيما إعجاب، وقال: إن عاش هذا الصبي ليكونن له شأن عظيم.

إنتاجه العلمي:

لا تكاد تحصى كتب ابن تيمية لكثرتها، فقد ألف في العقائد والتفسير والفقه، وأكثر كتبه كان يكتبها من ذاكرته دون الاستعانة بمرجع، وكتب كثيرا منها وهو في سجنه، وكتب رسائل شتى ردا على الملاحدة وأهل البدع، ورسائل أخرى إجابة على أسئلة كان يستفتى فيها من بلاد مختلفة، فتكون من ذلك ثروة علمية هائلة لا يستغني عنها عالم أو باحث، وقد قيل: إن تآليفه بلغت أكثر من خمسمائة مجلد.

اجتهاداته:

كان الإمام ابن تيمية حنبليا بنشأته وثقافته، إلا أن استقلاله الفكري، وعلمه الواسع بنفائس الكتاب والسنة، وأقضية الصحابة والتابعين ومذاهبهم جعله لا يحصر نفسه في نطاق المذاهب، بل كانت له ترجيحات واختيارات على خلاف المذهب، حلق بها في آفاق الكتاب والسنة، وفتاوى الصحابة والتابعين ووصل فيها إلى نتائج تخالف ما عليه أئمة المذاهب الأربعة أحيانا.

من ذلك:

فتواه المشهورة في"الحلف الطلاق"وأنه لا يقع به الطلاق، وتجب في الحنث كفارة يمين.

وفتواه بأن الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة فقط، وقد أوذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت