فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 148

فقال: اذهب إلى الشيخ فسله, ثم تعال فأخبرني, فذهب إلى ابن عباس فسأله, فقال: كانت السماوات رتقاء لا تمطر, والأرض رتقاء لا تنبت, ففتق هذه بالمطر, وهذه بالنبات. فرجع الرجل إلى عبد الله بن عمر, فلما أخبره, قال: (لقد أوتي ابن العباس علمًا صادقًا) . ولقد رأى عبد الله رجلًا مع النبي فلم يعرفه, فسأل النبي عنه فقال -صلى الله عليه وسلم-: أرأيته؟ قال: نعم. قال- صلى الله عليه وسلم-: ( ذلك جبريل, أما إنك ستفقد بصرك) فعمي بعد ذلك في آخر حياته, وهو القائل في ذلك:

إن يأخذ الله من عيني نورهما…………ففي لساني وقلبي منهما نور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل………وفي فمي صارم كالسيف مأثور

تواضعه رضي الله عنه:

كان عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنضر الفتيان وجهًا، وأحسنهم خلقًا، وأفقههم في كتاب الله. ومما يدل على كمال خلقه وتواضعه، واحترامه للعلماء، أنه أخذ مرة بركاب زيد بن ثابت، فقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: لا تفعل يا ابن عباس، فقال عبد الله: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أين يداك؟ فأخرج عبد الله يديه، فقبلهما وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم.

وكان رضي الله عنه يقوم من الليل، ويرتل القرآن، ويكثر من البكاء ويقول: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) .

وأصيب في آخر حياته في بصره، كما كان ذلك في أبيه وجده، فقال له معاوية مازحًا ومداعبًا: ما لكم تصابون في أبصاركم يا بني هاشم. قال ابن عباس: كما تصابون في بصائركم يا بني أمية.

وشتم رجل عبد الله بن عباس، فقال له عبدالله: إنك لتشتمني وفي َّ ثلاث: إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه، ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا. وإني لأسمع بالغيث يصيب بعض بلاد المسلمين فأفرح به، وما لي بها سائمة ولا راعية. وإني لآتي على آية من كتاب الله فوددت لو أن المسلمين كلهم يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت