فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 148

شعشاع من الرجال، هو سهل بن عمرو، فقلت في نفسي: إن يكن عند أحد من القوم خير، فعند هذا).

فلما دنا مني رفع يده، فلكمني لكمة شديدة، فقلت في نفسي: لا والله ما عندهم بعد هذا من خير.

فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى إلي رجل ممن كان معهم، فقال: ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟

قلت: بلى، كنت أجير لجبير بن مطعم تجارة وأمنعهم ممن يريد ظلمهم ببلادي، وكذلك للحارث بن حرب بن أمية.

قال الرجل: فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما من جوار، ففعلت، وخرج الرجل إليهما فأنبأهما أن رجلا من الخزرج يضرب بالأبطح، وهو يهتف باسميهما، ويذكر أن بينه وبينهما جوارا، فسألاه عن اسمي، فقال: سعد بن عبادة، فقال: صدق والله، وجاءا فخلصاني من أيديهم.

وعاد سعد إلى المدينة بعد هذا العدوان الذي وقع عليه، وقد امتلأ قلبه بالنقمة على قريش التي تترصد لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصب عليهم العذاب.

كرمه رضي الله عنه:

كان سعد بن عبادة جوادا كريما سخيا بفطرته، فما إن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى سخر ماله لخدمة المهاجرين، ولنصرة الدين الجديد، وقد روي أن جفنة سعد كانت تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم في بيوت أزواجه، وقال محمد بن سيرين: كان أهل الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل بالرجل، والرجل بالرجلين، والرجل بالخمسة، فأما سعد بن عبادة فكان ينطلق بثمانين كل ليلة.

لذلك كان سعد يسأل ربه دائما المزيد من الرزق، ويقول: اللهم لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إنه لا يصلحني القليل، ولا أصلح معه.

وقد استحق دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت