فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 148

بذله ماله في سبيل الله:

قال تعالى: {وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21) } (1)

قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر، وقال صلى الله عليه وسلم: {ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر} وكان رضي الله عنه يكد ويكدح ليل نهار، لنصرة هذا الدين القويم، وإعلاء كلمة الله ومؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بذل جميع أمواله لإعزاز الإسلام، فأنفق على الضعفاء, وساعد البائسين و المحتاجين من المسلمين، وأعتق كثيرا من الأرقاء، الذين أذاقهم أعداء الإسلام ألوان العذاب، منهم: بلال، وعامر بن فهيرة. وثبت أنه أسلم ولديه أربعون ألفًا من الدنانير أنفقها في سبيل الله. وأخرج أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، قلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي فقال صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسبقه في شيء أبدا) .

هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم:

كان له رضي الله عنه شرف الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته في الغار، وفي الغار تمثلت في أبي بكر روح الفداء والتضحية، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، حينما دخل الغار قبل النبي صلى الله عليه وسلم ليقيه بنفسه مما قد يكون به من هوام أو دواب أو غيره، ومزق ثوبه قطعًا وضعها في الشقوق التي في الغار، خوفًا على النبي صلى الله عليه وسلم.

وهمس في أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سمع فتيان قريش ورأى أقدامهم بباب الغار، وخشي على النبي صلى الله عليه وسلم (لو أبصر أحدهم موضع قدميه لأبصرنا) ولم يكن يفكر الصديق فيما قد يصيبه، وإنما كان يفكر في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مصير الدين الذي يدعو

(1) سورة الليل الآية 17-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت