فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 148

فاشتبك معهم، وبطش بهم، ولاذ الباقون بالفرار، وسبحان الله مقلب القلوب والأبصار؛ فلقد كان بالأمس شديدًا قاسيًا على الإسلام والمسلمين، فإذا به اليوم يجعل شدته وبأسه على الشرك والمشركين.

خالد يهدم العزى:

وبعد أن تم فتح مكة أرسله النبي صلى الله عليه وسلم على رأس مجموعة من فرسان المسلمين لهدم العزى، وكان من أعظم الأصنام عند قريش، وهو أول صنم يقرر النبي صلى الله عليه وسلم هدمه لمنزلته في نفوسهم، فكان من الحكمة أن يختار الرسول صلى الله عليه وسلم لهدمه أشد قواده بأسًا، وأقواهم شكيمة، فتوجه إليها خالد وهدمها، وقتل سادنها (1) لما اعترضه؛ متحديًا بذلك المشركين ومعبوداتهم الباطلة، ثم عاد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ببشرى هدم طاغوتهم الأكبر، وكان هدمه بعد فتح مكة بخمسة أيام.

خالد في حروب الردة:

كان الكثير من سكان الجزيرة العربية من أهل البادية والأعراب، لم يتعودوا الخضوع لقانون أو نظام، حديثي عهد بكفر، فما إن سمعوا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عصا الطاعة وأصبحوا بين مانع للزكاة، وتارك للدين، أو متبع لأحد المتنبئين، فاضطربت الأحوال، وأصبحت الجزيرة العربية كالبركان الثائر، واثقة بنصر الله وتأييده لأهل دينه، فجمع أبو بكر رأيه واستشار أصحابه واستقر رأيهم على قتال المرتدين جميعًا،ثم عقد أحد عشر لواء لأحد عشر قائدًا وكتب للمرتدين كتابًا يكون لهم بين يدي جيوشه، وليكون قد أعذر إليهم قبل الإيقاع بهم، ثم أمر خالدًا بالتوجه إلى طلحة الأسدي ومالك بن نويرة، ومسيلمة الكذاب، أعتى المرتدين، ومتنبئ بني حنيفة، فتعقبهم خالد ومن تبعهم من قبائل هوازن وسُليم يجالدهم في ديارهم، ويبطش البطشة الكبرى بهم، حتى قضى عليهم، وأعاد إليهم رشدهم، فقويت شوكة المسلمين، وقاتلوا قتالًا شديدًا حتى خضعت جميع القبائل، وعادت جميعها إلى حظيرة الإسلام.

(1) السادن هو خادم بيت العبادة. جمعه: سدنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت