فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 148

أعمال عمرو في مصر:

لما استتب الأمر للمسلمين، نفذ عمرو تعاليم الإسلام، وطبق أحكامه، فنشر العدل والتسامح بين الناس، ونفذ الكثير من الإصلاحات في البلاد، فبنى الفسطاط، وحفر الخليج الموصل بين النيل والبحر الأحمر، ونظم الري، وأقام مقاييس للمياه على نهر النيل لا يجي الخراج إلا بمقتضاها، وأنشأ الأحواض والقناطر والجسور، وبنى مسجدا كبيرا ما زال يحمل اسمه إلى اليوم، ورد للناس حقوقهم المغتصبة، وحرص على رفاهية الناس، وعدم إرهاقهم بالضرائب، وبذلك اكتسب محبة الناس، وتعلقت قلوبهم به، وأقبلوا على الإسلام بنفس راضية، وإيمان عميق بعد أن تبين لهم الخلاف والاضطراب بين المذاهب المسيحية، واضطهاد أصحابها بعضهم لبعض، ونفذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيها: (إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما) .

عمرو في التاريخ:

لم يتحدث عمرو عن نفسه حديث الإعجاب والتقدير, ولكن الناس هم الذين تحدثوا عن تاريخه المجيد, فقد استطاع أن يحقق للإسلام انتصارات رائعة في الجزيرة العربية والشام وفلسطين ومصر وليبيا. كما استطاع أن يكسب خصومه بأخلاقه, وحسن سياسته, ودهائه وتواضعه قبل أن يكسبهم بالسيف والرمح والطعن والقتال, وبذلك أثبت عمرو كفاءة إدارية ممتازة, فكان بعيد النظر, يحسب لكل أمر حسابه, وكان يحارب بسيفه وعقله, ثم يساوم في حرص, ولما أسلم قربه الرسول- صلى الله عليه وسلم- منه لرجاحة عقله وسداد رأيه وشجاعته, وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عنه: (عمرو بن العاص من صالحي قريش) . وكان عمر بن الخطاب إذا استضعف رجلًا في رأيه وعقله قال: (أشهد أن خالقك وخالق عمرو بن العاص واحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت