فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 148

الإسلام، فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومن لم يجبنا فرضنا عليه الجزية، وبذلنا له المنعة، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنا سنفتح دياركم، وأوصانا بكم خيرا لرحمنا فيكم، وأن لكم الذمة إن أجبتمونا إلى ذلك.. فقالوا له: آمنا حتى نرجع، فقال عمرو: إن مثلي لا يخدع، ولكني أمهلكم ثلاثة أيام.. فلما وصلوا إلى المقوقس سأل أحدهم عن أحوال المسلمين، فأجاب بقوله: رأينا قوما الموت أجب إليهم من الحياة، والتواضع أحب إليهم من الرفعة، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة، جلوسهم على التراب، وأكلهم على ركبهم، وأميرهم كواحد منهم، ما يعرف رفيعهم من وضيعهم، ولا السيد فيهم من العبد، وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد، يغسلون أطرافهم بالماء، ويخشعون في صلاتهم..

ثم بعث عمرو جماعة من المسلمين فيهم عبادة بن الصامت، ليعرفوا ما عزم عليه المقوقس، فوجدوه قد قرر القتال، وكان عمرو قد أعد للأمر عدته، فقام بتنظيم الجيش، ووزعه على ثلاث جبهات، ثم أمر بعض المسلمين كعادته بقراءة سورة الجهاد، ورسم الخطة لأبعاد المعركة، وتنفيذها بما يضمن للمسلمين الفوز والنصر، ثم التقى الجيشان، ونشب القتال بينهما حول حصن بابليون، وحمي وطيس المعركة، وعلا غبارها، فاستولى الرعب على قوات الروم، وظنوا أن جيوشا عربية ثلاثة تقاتلهم، وتمكن الزبير بن العوام من الصعود فوق الحصن بمهارة فائقة، وتبعه المخلصون من المسلمين فألقوا بأنفسهم منقضين على جنود الروم، وفتحوا باب الحصن للمسلمين، واقتحموه مكبرين واحتلوه، ولما وجد الروم أن لا أمل لهم في المقاومة اختلت صفوفهم، وتفرق جمعهم، ولاذ أكثرهم بالفرار، ومكن الله المسلمين من السيطرة على باقي الحصون، واستطاعوا أن يستولوا على سفنهم لنقل الجنود إلى شاطئ النهر، ونادى عمرو في جنده قائلًا تقدموا فبكم ينصر الله، فحملوا على الروم حملة صادقة حتى فتح الله عليهم، مما جعل بعض الروم يقول: ما لنا من حيلة في قوم غلبوا كسرى، ثم توالت الانتصارات من معركة إلى أخرى، حتى تم لعمرو فتح البلاد المصرية جميعها، وتحريرها من ظلم الرومان، ورفع راية التوحيد، ولواء العدل والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت