فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 148

المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وابنها.... وما زال بهم حتى قالوا: الحقي بزوجك إن شئت. ورد بنو عبد الأسد عليَّ ابني, فرحلت بعيري, ووضعت ابني في حجري, ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة, وما معي أحد من خلْق الله حتى إذا كنت بالتنعيم على فرسخين من مكة, لقيت عثمان بن طلحة, فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله, إلا الله وابني هذا. فقال: والله مالك مترك, وأخذ بخطام البعير, فانطلق معي يقودني فو الله ما صحبت رجلًا من العرب أراه أكرم منه, كان إذا نزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها, فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدَّمه ورحله, ثم استأخر عني, وقال: اركبي. فإذا ركبت, واستويت على بعيري, أتى فأخذ بخطامه, فقاده حتى ينزل بي, فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم المدينة. فلما نظر إلى قرية بني عمر بن عوف بقباء وكان فيها منزل أبي سلمة في مهاجره فقال: إن زوجك في هده القرية فادخليها على بركة الله. ثم انصرف راجعًا إلى مكة.

زواج ميمون:

…اختار الله أبا سلمة وقضى مهاجرًا شهيدًا, فحزنت أم سلمة حزنًا شديدًا. وكان أبو سلمة قد حدثها حديثًا سمعه من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا يصيب أحدًا مصيبة ويسترجع عند ذلك ويقول: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه, اللهم اخلفني فيها خيرًا- إلا أعطاه الله عز وجل) . فقالت أم سلمة: فلما أصبت بأبي سلمة, قلت:اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه, ولم تطب نفسي أن أقول:اللهم اخلفني فيها خيرًا منها, ومن خير من أبي سلمة.... أليس...أليس؟ ثم قالت ذلك ودعت به, فلما انقضت عدتها تقدم إليها أبو بكر خاطبًا, فرفضت, ثم تقدم عمر لخطبتها, فرفضت, ثم بعث إليها النبي- صلى الله عليه وسلم- يخطبها, فَسرتُ وارتاحت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-, إلا أنها استعظمت الأمر واستصغرت حالها, واعتذرت لرسوله قائلة: إنها غَيورة ومُسِنة وذات عيال, فأجبها النبي- صلى الله عليه وسلم- بقوله:(أمَّا أنَّك مُسِنَّةُ فأنا أكبرُ مِنْك, وأمَّا الغَيرةُ فَيُذْهِبُها الله عنك, وأمّا العيالُ فإلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت