فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 148

عزل خالد عن القيادة:

في الوقت الذي كان خالد يدير فيه رحى القتال بمهارة وبسالة يستحقان الإعجاب والتقدير، فوجئ بالعزل، وتسليم قيادة الجيش لأبي عبيدة بن الجراح، والمعركة حاملة لوطيس، ورحى الحرب دائرة بين الفريقين، فما غضب ولا تمرد، ولكنه تقبل أمر العزل بصدر رحب، فلم تضعف حميته، ولم تخمد جذوة إخلاصه لدينه. بل ظل جنديا في نفس قائد، وقائد في صورة جندي، يقود الجيش، ويمده بآرائه وبلائه، ويفعل الأعاجيب في قتال الأعداء،- وهو يعلم أنه معزول عن القيادة، وأن نتيجة الحرب قد ألقيت على عاتق سواه- حتى هزم عدوه وظفر به، ولو كان هذا العزل لقائد من قادة عصرنا الحديث، لخبثت نفسه، وفسد قلبه، وكفر بأمته التي لم تعرف له حقه، ولكن خالدا المؤمن آثر مصلحة الأمة على مصلحته الشخصية، فعمل جنديا مجردا من صفات الإمارة والرياسة، وبقي على طاعة إمامه، وقال: (الحمد لله الذي ألزمني حب أمير المؤمنين) .

بطولة نفسية ينفرد بها خالد:

ليست البطولة فحسب في مصارعة الأقران في الميدان، ولكن هناك بطولة نفسية في ثبات النفس، واستعلائها عند الفتنة والمحنة، ولقد امتحن خالد في ذلك العزل امتحانا قاسيا، لكنه نجح كالعهد به نجاحا رائعا أصبح مضرب الأمثال في عالم المثال.

فقد عزله عمر رضي الله عنه عن القيادة، وهو في أوج مجده، وزهو انتصاره، مخافة أن يفتن الناس به، وليعلم، أن الله هو الصانع، فقد كاد الناس أن يفتنوا به فعلا، وظن بعضهم أنه أعطى سيفا من الله فلا يهزم أبدا، وعلم خالد حسن نية عمرن فلم تتأثر نفسه بأمر العزل، ولكنه رضي وبقي على ولائه مجاهدا طيب النفس، صادق العزم ، عظيم البلاء، كذلك عرف عمر حقه وفضله، فأعلن للناس: أني لم أعزل خالدا عن عجز أو خيانة، ولكن خفت أن يفتن الناس به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة وعندما أدرك خالدا الموت سئل: من وصيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت