فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 148

مواجهته للإسلام، وللرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الذين أجمعوا على قتله، واشتركوا في حربة في معركة أحد والأحزاب، ولكن أراد الله له الهداية، فبعد أن أشهر أمامه الحق واضحا جليلا، وقع الإسلام في قلبه بعد صلح الحديبية وعمرة القضاء، فترك مكة المكرمة، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، والتقى أثناء الطريق بخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة مسلمين مهاجرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ثم ساروا حتى وصلوا المدينة، فدخلوا على الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم كل منهم إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الإسلام، لكن عمروا قبض يده ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلا له: هل يغفر الله لي ما سبق مني ضد الإسلام؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام يجب ما قبله) . فسر عمرو وبايع, نعم. لقد قال عمرو قبيل إسلامه: ( أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص) (أحمد) وكان إسلامه في صفر من السنة حتى أذن الله له، وكم أنا نادم على هذا التأخير، ولا أدري كيف أقابل الرسول بعد).

ولقد أسلم عمرو بعد تفكير عميق، واقتناع كامل، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن إسلامه: (أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص) . وكان إسلامه في صفر في السنة الثامنة للهجرة, ولقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعلم عن عزيمته, ورجاحة عقله, ودهائه وذكائه أكثر من مما عرفه الناس جميعًا, ولهذا ولاه قيادة سريَّة ذات السلاسل.

سرية ذات السلاسل:

…أمَّر النبي- صلى الله عليه وسلم- عمرو بن العاص على سرية مؤلفة من ثلاثمائة رجل من أشراف المهاجرين والأنصار, في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة, لصد جموع قضاعة الذين أرادوا مهاجمة أطراف المدينة, فتوجه إليهم عمرو, ومن معه من المجاهدين, ولما وصلوا إليهم, وجدوهم قد جمعوا أعدادًا هائلة من المقاتلين, فطلب عمرو من الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يمد المسلمين بنجدة, فبعث إليهم أبا عبيدة بن الجراح, في مائتي مقاتل, فيهم: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما, بعد ما أوصاه-صلى الله عليه وسلم- بعدم الخلاف بينهما, فتنازل أبو عبيدة لعمرو بن العاص, فقويت شوكة المسلمين وتوحدت صفوفهم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت