فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 148

إليه. وفي الطريق أثناء سيرهما إلى دار الهجرة كان يسير رضي الله عنه على هيئة مضطربة، فتارة أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة خلفه، وأخرى عن يمينه أو شماله، خوفًا عليه من الطلب أو الرصد. وقد حاز الصديق على شرف تسجيل موقفه في الغار والهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (1)

الصديق في المدينة:

وهكذا كانت سيرة الصديق في المدينة المنورة، بذلا في وجوه الخير، وإحسانا للفقراء والمحتاجين، وفداء للتضحية لإعلاء كلمة الله، جهادا في سبيل الله، وقد حضر جميع الغزوات لم يتخلف عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الذين ثبتوا معه في أحد وحنين.

موقفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم:

قدم الصديق من منزله بالسنح، وسمع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه وقَبَّلَه، وقال له: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، ثم دخل المسجد فإذا المسلمون في أمر مريج، واضطراب شديد، فمنهم المصدق بموته، ومنهم المكذب، وقد كثر اللغط في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقام عمر يصيح: (إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى بن عمران وسيعود إلخ) فقال له: على رسلك يا عمر. ولكن الفاروق لم يسكت. وعندئذ وقف الصديق وخطب المسلمين بقلب مطمئن بالإيمان، راض بما قدر الرحمن، قال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا الآية: (وما محمد إلا رسول فد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) (2)

أصغى المسلمون إلى أبي بكر، ووقرت في قلوبهم مقالته، وآمنوا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة التوبة الآية 4.

(2) سورة آل عمران الآية 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت