ليعلمهم أمور دينهم، فكتب إليهم أمير المؤمنين يقول: (إني بعثت إليكم بعبد الله بن مسعود معلما، ووزيرا فسمعوا له، واقتدوا به، وإني قد آثرتكم به على نفسي) ثم قدم الكوفة، وابتنى له بها دارا، إلى جانب المسجد، ومكث بها إلى نهاية خلافة عمر رضي الله عنه.
كان سعد بن أبي وقاص واليا على الكوفة، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أمينا على بيت المال ومعلما بها، فطلب سعد قرضا من بيت المال، فأعطاه عبد الله ما أراد، ولما تقاضاه ابن مسعود لم ييسر عند سعد ما يسد به دينه من مال،، فارتفع بينهما الكلام، فلما وصل الأمر إلى عثمان رضي الله عنه، رأى أن يحسم الأمر فعزلهما، وولى على الكوفة الوليد بن عقبة، وطلب منهما العودة إلى المدينة، ولما علم أهل الكوفة بذلك، اجتمعوا عند عبد الله بن مسعود وقالوا له: ( إن للخليفة علي حق الطاعة، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن ) . وهكذا نجده أنكر ذاته، ولم يغضب لنفسه بل آثر مصلحة الأمة، ورعاية حق الخليفة على مصلحته الشخصية.
علمه:
كان رضي الله عنه فقيها بالدين، عالما بالسنة، أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل فلقد قال: ( ما نزلت من كتاب الله إلا وأنا أعلم بها، أين نزلت، وفيم نزلت؟ ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تناله المطايا لأتيته) . ولقد سمعه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن فقال: (من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) فأخذ عبد الله في الدعاء، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (سل تعط) . فقال عبد الله: ( اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك في أعلى جنان الخلد) . وكان جيد القراءة للقرآن، عالما بأسراره، وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذلك. فعن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خذوا