فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 148

وبين البشر وإرادة الله.

إسلامه:

سبب إسلامه أن أخاه الوليد كان قد سبقه إلى الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع المهاجرين، ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء بمكة المكرمة، سأل الوليد عن أخيه قائلًا: أين خالد؟ فقال الوليد: يأتي الله به، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له، ولقدمناه على غيره) . ثم أرسل الوليد رسالة إلى أخيه خالد يدعوه فيها إلى الإسلام، ويذكر له ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فازداد رغبة فيه، وشوقًا إليه، لاسيما وأنه كان قد فكر في الإسلام واقتنع بمبادئه قبل هذه الرسالة بوقت قصير.. فقرر الخروج من مكة المكرمة مهاجرًا إلى المدينة في صحبة عثمان بن طلحة، وفي الطريق تقابلا مع عمرو بن العاص، وقصد الجميع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنوا إسلامهم، فلما وصلوا إلى المدينة وعلم صلى الله عليه وسلم بمقدمهم سر سرورًا عظيمًا، وقال: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها) (1) . وكان قدومهم في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، وكان أخوه الوليد في استقبالهم، ثم توجه معهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلموا عليه بالنبوة، فرد صلى الله عليه وسلم السلام بوجه طلق، ثم شهد كل منهم قائلًا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم لخالد: (الحمد لله الذي هداك. قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألا يسلمك إلا إلى الخير) . ثم أسلم مع خالد عمرو بن العاص, وعثمان بن طلحة، فقال خالد للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، قد رأيتَ ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا للحق، فدع الله أن يغفرلي. فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام يجب ما قبله) . ثم استقر خالد مهاجرًا في جوار الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان موضع ثقته، ومن كتابه، وقواده.

بلاؤه:

لما أسلم خالد رضي الله عنه، وخالطت بشاشة الإيمان قلبه، آمن بالقضاء والقدر إيمانًا لا حدود له، وبأن النفس لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها، وبأن الجهاد في

(1) بأفلاذ كبدها، يعني أنهم وجوه أهل مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت