وكتب إلى عماله في الأقاليم: انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه.
وأجرى الأرزاق على العلماء، وعين لهم رواتب ليتفرغوا لنشر العلم، ويكفيهم مؤونة الاكتساب.
ويتميز عهد عمر بأنه كان تجديدا لعهد الخلافة الراشدة حتى ليعد بحق الخليفة الخامس، فقد أحيا السنة، وأمات البدعة، وأقام الشريعة، وجدد شباب الإسلام.
وقد اعتنى بالدعوة إلى الإسلام عناية بالغة، ولم يشغله الجانب الإداري والسياسي عن نشر الدعوة، وإرشاد الناس، ولم تكن الحكومة في عهده حكومة جباية للأموال فقط، بل كان واجبها الأساسي هداية الناس، وترغيبهم في الإسلام، فإذا تعارضت المصلحة المالية مع المصلحة الشرعية، رجح جانب المصلحة الشرعية والحكم الشرعي. شكا أحد عماله من كثرة دخول أهل الذمة في الإسلام، وأن ذلك يسقط الجزية عنهم، ويؤدي إلى نقصان مورد هام من موارد بيت المال. فكتب إليه عمر يعنفه على ذلك، ويقول: إن الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا.
على هذه النظرة الواعية قامت الدولة الإسلامية في عهد عمر بن عبد العزيز يجمع فيها بين الدعوة والسياسة، والهداية والإدارة، والدين والدولة. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى ملوك الهند يدعوهم إلى الإسلام والطاعة، على أن يكون لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وقد كانت بلغتهم سيرته ومذهبه، فأسلموا وتسموا بأسماء العرب. ودعا البربر إلى الإسلام، وكتب لهم كتابا فقرأه واليه عليهم في النوادي، فغلب الإسلام على بلاد المغرب.
وكتب إلى ملوك ما وراء النهر يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم بعضهم.
عنايته بأخلاق المسلمين:
كان لعمر رسائل كثيرة يصف فيها ما كان عليه المسلمون، وما صاروا إليه، ويحث