…لم تتردد خديجة ـ رضي الله عنهاـ في الخروج مع زوجها إلى الشعب المحاصر, وتحملت المشاق والمصاعب في سبيل إرضاء الله ثم إرضاء زوجها, ومساندة زوجها وبنيه, وفَضلت ضيق الحياة وخشونتها بجانب زوجها على رغد العيش, وطيب النعمة.
…فنعم الزوج كانت, ونعم النصير لدين الله عز وجل ولرسول الله- صلى الله عليه وسلم-, فجزاها الله عن المسلمين خير الجزاء.
…بعد أن فشل الحصار ورجع بنو هاشم وبنو عبد المطلب إلى مساكنهم, بدأت- رضي الله عنها- تشتكي الإعياء والتعب, ونامت على فراش المرض ثلاثة أيام والنبي- صلى الله عليه وسلم- لا يفارقها, ثم أسلمت روحها إلى خالقها جل شأنه- رضي الله عنها وأرضاها- جزاء ما صدقت وآزرت وجاهدت.
حزن النبي- صلى الله عليه وسلم- عليها ووفاؤه لها:
…حزن النبي- صلى الله عليه وسلم- لوفاة خديجة رضي الله عنها حزنًا شديدًا, وسمى عامها الذي توفيت فيه: عام الحزن. وقد ظل وفيًّا لها طول حياته يذْكرها ويتلاحم عليها, ويبعث بالهدايا في صدائقها.
روى الشيخان عن عائشة قالت:
(ما غِرْت من أحد من نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- كما غرت من خديجة, وما رأيتها, ولكن كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة, فربما قلت له: أن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنما كانت وكان لي منها ولد) .
…وفي رواية قلت: (وهل كانت إلا عجوزًا أخلف الله لك خيرًا منها؟ قالت: فغضب حتى اهتز مُقَدم شعره من الغضب, ثم قال: (لا والله ما أخلفني الله خيرًا منها, لقد آمنت بي إذ كَفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس,