رسوله". وكانت له اجتهادات حرة لا يتقيد فيها بمذهب معين، وله استنباطات لا تستند إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله."
2-ونازل أهل البدع والنحل الضالة، وجادلهم حتى أفحمهم وانتصر لعقيدة السلف. وألف الكتب الضخمة والرسائل الصغيرة في الرد عليهم، كمنهاج السنة النبوية، والرسالة المحمدية، والرسالة الواسطية وغيرها.
وقصارى القول: فقد أعاد للروح الإسلامية شبابها من جديد، فتعلقت به قلوب الناس وأحبوه، وكثر أتباعه ومريده.
3-جهاد المنكرات: لم يمنع الإمام ابن تيمية العلم والعكوف عليه من أن ينزل إلى ميدان الحياة العامة يشارك فيها، ويباشر بنفسه تغيير المنكر وإزالته، وما كان يكتفي بالدروس والمواعظ يلقيها على الناس، فقد بلغه أن صخرة تزار، وتنذر لها النذور، وتقدم لها القرابين، فذهب مع أصحابه بالمعاول والفؤوس فكسروها وأراحوا المسلمين من وزرها. وكان رحمه الله يدور مع أصحابه على الحانات والخمارات فيغلقونها ويكسرون أواني الخمور، ويريقون ما فيها، ويعاقب أصحاب الخمارات.
وقد استطاع ابن تيمية أن يطبق هذه الأحكام في دمشق يوم أن فر الأمراء والعلماء والحكام من وجه التتار، وصار هو الحاكم الفعلي الذي بيده زمام الأمور.
وقد بقي لابن تيمية سلطانه الأدبي على الناس، فتوارى الفسقة عن العيون وامتنعوا عن المجاهرة بالمعصية.
من الطبيعي أن يكون لابن تيمية حساد وأعداء، يكيدون له، ويحقدون عليه -شأن كل داعية مخلص، يجرد لسانه وقلمه وعلمه وعمله لله وحده-، فدسوا له عند الحكام، واتهموه بأنه يطمع في السلطان والملك، واتهموه بالتشبيه والتجسيم وهو