المجابهة، وفي يوم عيد، حتى سأله أحد تلاميذه عن الأمر فقال له: (يا بني، رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه) . فقال: يا سيدي أما خفته؟ فقال: والله يا بني لقد استحضرت هيبة الله تعالى، فصار السلطان أمامي كالقط.
أعد الصليبيون بقيادة ملكهم لويس التاسع ملك فرنسا جيشا قويا فيه سبعمائة سفينة حربية محملة بالجنود والعتاد، وجاؤوا لغزو مصر، ووقفوا بسفنهم تجاه دمياط. فلما سمع بذلك العز بن عبد السلام تحول من عالم مدرس في المسجد إلى منذر جيش، وقائد أمة، يعبئ القوى، ويلهب الحماس، ويحث على الجهاد، ويؤلب على الصليبيين، ويستحث الأمراء على السرعة في الإعداد، والشعب على الإمداد، وإذا بمصر كلها تتحول إلى جيش لجب. ويسافر الشيخ المسن مع الجيش إلى المنصورة وينضم إلى صفوفه، ويحرضه على الجهاد، ويستنهض العزائم، ويستثير الهمم، ويحارب المسلمون في البر وفي النيل، ويتم النصر للمسلمين على الصليبيين، ويأسرون ملكهم لويس التاسع ويسجنونه في دار ابن لقمان بالمنصورة.
6-موقفه من"قطز"في فرض الضرائب:
جاءت الأنباء بأن التتار في طريقهم إلى بلاد الشام بعد أن دمروا بغداد، وقضوا على الخلافة، وبعث ملوك حلب والشام إلى مصر يطلبون النجدة على قتال التتار، فجمع قطز الفقهاء والقضاة والأعيان يستشيرهم في اتخاذ الخطوات لمواجهة خطر التتار، وذكر أن بيت المال خال، واستفتاهم في أخذ أموال من الرعية لتجهيز الجيش وإعداده. وأحس الشيخ أن عبء الحملة يوشك أن يقع على الشعب المعدم لتبقى كنوز الذهب في قباب المماليك، فقال في صراحة ويقين:
(إذا طرق العدو بلاد الإسلام، وجب على العالم -الإسلامي- قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادهم بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء من السلاح والسروج الذهبية والفضية، واللبابيس المزركشة، وأسناط السبوت