فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 148

عنهما: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له أبو بكر: هو والله خير. فقال زيد: والله لو كلفتني نقل جبل من الجبال لكان أهون علي من جمع القرآن، فما زال زيد رضي الله عنه يراجع أبا بكر حتى شرح الله صدره، وأخذ يجمع الآيات من الرقاع وجريد النخل، وصدور الحفاظ من أجلاء الصحابة بكل أمانة وإخلاص، وتحل في سبيل جمعه لكتاب الله من المتاعب ما لم يتحمله غيره من المسلمين.

ولا غرو فقد علمه الرسول صلى الله عليه وسلم موقع الآية من الآية، والسورة من غيرها، ثم نسخت الصحف جميعها بخط زيد، وسلمها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فبقيت عنده إلى آخر حياته، ثم أخذها عمر رضي الله عنه حتى لقي ربه، ثم ظلت عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، حتى كان الجمع الأخير في خلافة عثمان رضي الله عنه.

وفي عهد عثمان بن عفان اتسعت الفتوحات الإسلامية، واختلف الناس في طريقة قراءتهم للقرآن، وكل طائفة تفضل الطريقة التي تقرأ بها وتنكر على من يقرأ بغيرها، فبلغ هذا الأمر عثمان رضي الله عنه، وتأكد له ذلك حينما أخبره الصحابي حذيفة بن اليمان بهذا الاختلاف الذي قد شاهده من بعض المسلمين وهو في غزوة أرمينية، فشاور عثمان الصحابة واتفقوا على جمعه، فأرسل إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما يقول: أرسلي إلينا بالصحف لنقوم بنسخها في عدة مصاحف، ثم نردها إليك ثانية، فأرسلتها، ثم كلف جماعة من الحفاظ، وفي مقدمتهم زيد بن ثابت، فنسخوه وكتبوه على ما هو بأيدي الناس، فكان هذا العمل ما أجل ما قام به زيد في خدمة الإسلام والمسلمين، ولقد قيل عن زيد: غلب زيد بن ثابت الناس باثنتين: القرآن والفرائض.

وفاته رضي الله عنه:

توفي زيد بن ثابت رضي الله عنه سنة خمس وأربعين من الهجرة، وله من العمر ست وخمسون سنة. وفي يوم وفاته قال أبو هريرة: (مات اليوم حبر هذه الأمة) رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت