نسبه:
هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، القرشي، المخزومي. يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب. وأبوه الوليد بن المغيرة: سيد من سادات قريش، وأحد زعمائها الذين أرخت قريش بوفاتهم؛ لمنزلته العظيمة بينهم، وهو الذي قال لقريش لما أجمعوا أمرهم على هدم الكعبة وبنائها: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبًا، ومن أجل ذلك لقب بريحانة قريش, ولقد كان من أكبر المعارضين للإسلام. وفي شأنه نزل قوله تعالى:
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13 ) ) (المدثر)
وأمه: لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين زوج الرسول عليه الصلاة والسلام. ولد خالد في مكة المكرمة قبل البعثة بسبع وعشرين سنة.
نشأته:
نشأ خالد بن الوليد في بيت عريق في المجد والشرف والزعامة والسيادة، فشب على الشجاعة والإقدام، وكان خطيبًا فصيحًا، وشاعرًا بليغًا، تولى أعنة -قيادة- الخيل، وهو لا يزال في عنفوان شبابه، متقدمًا على فرسان بني مخزوم، وفيهم من هو أكبر منه سنًا، مع أن للسن عند العرب أولوية في تولي المناصب الهامة، وقد شهد في الجاهلية بعض المعارك ضد المسلمين. وكان السبب في هزيمتهم يوم أحد.
نشأ خالد على دين قومه يعبد الأوثان والأصنام، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم هاديًا ومبشرًا ونذيرًا كفر به كأبيه، ثم قاتله مع قومه دفاعًا عن معتقداتهم الباطلة، ولكنه بعدما تبين له الحق واضحًا جليًا ترك قومه، وهاجر إلى المدينة، وأعلن إسلامه, فكان إسلامه ضربًا آخر من البطولة في حسن التبصر والرجوع إلى الحق. لأنه علم أن قتال المشركين للمسلمين ليس مصاولة بين جماعة وجماعة، بل مبارزة بين الحق والباطل،