يريك منا ما تقر بع عينك، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنار وجهه وقال: (سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم) .
وكان سعد رجلًا بعيد النظر، يهمه مستقبل الإسلام الذي يتمثل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يبلغ هذا الدين ويرسي قواعده، فاقترح على النبي أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته استعدادًا للطوارئ، وتقديرًا للعواقب.
قال سعد: (يا رسول الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا؟ فإن أعزنا الله، وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلستُ إلى ركائبك فلحقت بمن وراءنا من إخواننا، فقد تخلف عنك قوم يل نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك) .
فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على سعد ودعا له بخير، وبني العريش، ووقف سعد بن معاذ على باب العريش متوشحًا بالسيف في نفر من الأنصار يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم من كرة العدو.
وفي أحد ثبت سعد بن معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم ودافع عنه دفاعًا مجيدًا، وكذلك أبناؤه، حتى قتل ابنه عمرو وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في الخندق:
وفي عام الخندق أقبلت قريش وغطفان ومن انضم إليهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والقضاء على الإسلام في المدينة، ونقضت قريظة عهدها، وحاصروا المدينة حتى اشتد البلاء على المسلمين وزلزلوا زلزالًا شديدا.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخفف من شدة الحصار على المسلمين، فأرسل إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، سيدي غطفان يفاوضهما على ثلث ثمار المدينة، ويعودا بقومهما، فوافقا.