ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده، واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله، وفرق ماله).
كان رحمه الله تعالى جريئا في الحق، شجاعا لا يخشى في الله لومة لائم، بل يصدع بالحق من غير مواربة ولا مداراة، وتلك هي صفة العالم المؤمن من ورثة النبيين.
وقد روي في كتب التاريخ من أخبار شجاعة الحسن صدعه بالحق في وجه الحكام ما رفع منزلته بين علماء عصره، منها ما رواه ابن خلكان. قال:
(لما ولي عمر بن هبيرة العراق، وأضيفت إليه خراسان -وكان ذلك أيام يزيد بن عبد الملك- استدعى الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه الله على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر، فما ترون، قال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية. قال ابن هبيرة: ما تقول ياحسن؟ فقال: يا ابن هبيرة خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، فإن الله يمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من الله، وإن الله يوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك. يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله من هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده، فلا تركبن دين الله وعباده لسلطان الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
وقد سأل رجل الحسن في حضور بعض أهل الشام: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل: يزيد بن الملهب وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشام: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فغضب ثم قال: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد... نعم ولا مع أمير المؤمنين..
هذا هو الحسن البصري العالم الورع، والزاهد النقي، والتقي المجاهد، والداعية