المذاهب الأربعة.
وكان يقوم بتفسير القرآن الكريم أيام الجمع من حفظه، ويتكلم الساعات دون تلعثم.
وقد اعترف له أئمة عصره بالأمانة والسبق. قال المحدث الكبير ابن دقيق العيد:"رأيت رجلا جمع العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد".
وقال أحد معاصريه:
"وقد ألان الله له العلوم، كما ألان له الحديد، كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لا يعرف مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع منه، ولا تكلم في علم سواء أكان من علوم الشرع أم من غيرها، إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه".
وقد ساعد على تكوين شخصيته العلمية عدة أمور، منها:
1-ملازمته لوالده، وأخذه عنه الفقه والحديث والأصول وغيرها.
2-شيوخه الكثيرون الذين سمع منهم وأخذ عنهم، حتى قالوا إنه سمع من أكثر من مائتي شيخ.
3-تتبعه لآراء الصحابة والتابعين، ودراسة اتجاهاتهم الفقهية
4-تيسير أسباب العلوم وتدوين السنة، وتوفر الكتب لديه في مختلف العلوم والفنون، مما ساعده على البحث والتنقيب.
5-كانت دمشق -كالقاهرة- ملتقى العلماء والفقهاء من بلاد المشرق والمغرب.
6-وأخيرا حافظته الواعية، وذكاؤه المتوقد، ونبوغه المبكر، واستعداده الطبيعي.
كل ذلك جعله ينهل من كل فنون العلم والمعرفة، حتى نبغ وأصبح حديث أقرانه، بل حديث الرجال الكبار.
ومما يروى في ذكائه ونبوغه المبكر أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق،