…الإيمان بالله يمنح المجاهد الشجاعة والعزيمة, والصبر على تحمل أعباء القتال, ويجعله يستهين بالموت في سبيل تحقيق أهدافه, فلقد خرج عمرو بن العاص رضي الله عنه قاصدًا بلاد الروم في تسعة آلاف مجاهد, وكان امبراطور الروم قد أعد للقاء المسلمين مئة ألف مقاتل, فلما علم المسلمون بذلك داخلت الرهبة قلوبهم, ولكن عمروًا الداهية لم يجد إلى قلبه سبيلًا, فقد أعد نفسه لأول لقاء مع أعدائه.
…فعقد الراية لعبد الله بن عمر بن الخطاب وضم إليه ألف فارس, وهاجم بهذه القوة عشرة آلاف من الروم, وحمل هو بنفسه على قائدهم فقتله, وبذلك انتقلت موجة الخوف والرعب إلى قلوب جيش الروم, ودارت معركة عنيفة بين الفريقين انتهت بانتصار المسلمين.
وكان لهذا أثره العميق في رفع الروح المعنوية في نفوس المسلمين. ولم ينس عمرو دور القرآن الكريم في تحريك نفوس المجاهدين وإثارتها خلال العمليات الحربية، فالقرآن يثير في النفوس الإيمان، والإيمان يدفع بهم إلى القتال بعزم وإصرار، ولو بذلوا في سبيل النصر حياتهم وأرواحهم ودماءهم.
وعمرو بن العاص واحد من القادة القلائل الذين اعتمد عليهم خالد بن الوليد اعتمادا عظيما في حرب الروم بعد الله عز وجل، وكانت المعارك عنيفة وقاسية، الأمر الذي جعل عمروا يأخذ الراية ويقاتل حتى ثاب المسلمون إلى رشدهم، ووحدوا صفوفهم، وهو صاحب الفضل في يوم التعوير الذي أصاب فيه الرماة أعين ما يقرب من سبعمائة من المسلمين، فقد ظل يقاتل العدو ومعه أصحاب الرايات والأمراء في بسالة وصمود، وصبر وإيمان، حتى كشفوهم عن مواقعهم وقتل قائد الحملة وآلاف من جنود الأعداء. وانتهت المعركة بهزيمة الروم ونصر المسلمين.
عمرو في مصر:
كان الاضطهاد الديني الذي عاش فيه أهل مصر في عهد الرومان المسيحي من أهم الأسباب التي مهدت الطريق أمام المسلمين لفتح مصر، فلما سمع هؤلاء المعذبون في مصر أنباء الدين الجديد الذي ظهر في جزيرة العرب، ومبادئه العظيمة في حرية