فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 148

المسلمين، وبعد استشارة من عثمان لكبار الصحابة أرسل إلى أم المؤمنين حفصة يطلب منها الصحف التي جمعت في خلافة الصديق، وكانت عنده بعد موت عمر، فأرسلت حفصة الصحف، وعرضها على حفظة القرآن من الصحابة، وبعد التأكد من صحتها أمر بنسخها في المصاحف، وأمر بإحراق ما عدا ها المصحف.

ولاشك أن هذا العمل الكريم من أجل الأعمال حيث حفظ كلام الله من التحريف والاختلاف, ووحد قراءته، وحفظ الأمة من الشك والاضطراب.

فتنة محدقة ونهاية مؤلمة:

بعد أن اتسعت الفتوحات الإسلامية وارتفعت الحياة الاقتصادية لكثير من المسلمين، وجدت طائفة فقيرة معدمة دفعها الفقر إلى الحقد والضغينة على أغنياء المسلمين، لاسيما بعد أن سمعت هذه الطائفة الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وهو يفتي بعدم جواز حبس فضول الأموال، ووجوب دفعها إلى الفقراء.

ولاشك أن هذا من أسباب الفتنة.

كما أن عبد الله بن سبأ اليهودي الخبيث، الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر، دخل بين المسلمين لتفريق شملهم، وبث الآراء الفاسدة فيهم، فكان له الأثر الفعال في إثارة الفتنة، فهو الذي ألقى إلى أبي ذر فكرة أن المال مال المسلمين، وحرض الفقراء على الأغنياء والحكام، وهو الذي ابتدع فكرة الوصي، وأن الخلافة لعلي فخلق التشيع الذي مزق جماعة المسلمين. وهو الذي اجتهد أن يوقع بين المسلمين وولاتهم ويشيع السوء عن خليفتهم، حتى ثاروا عليه، وكذلك لين عثمان في حكمه والإفراط في الحلم والحياء سببًا لاجتراء الغوغاء عليه والاضطراب في المسلمين، من الذين ضعف إيمانهم، ووهنت عقائدهم. كل ذلك أدى إلى تنمية الفتنة وإيقادها.

ويمكننا أن نعد السبب الأخير المباشر حضور الولاة والأمراء في موسم الحج بأمر من الخليفة، مما أدى إلى أن دعاة السوء والضلال انتهزوا فرصة غياب الولاة عن أمصارهم، وغياب أهل المدينة في الحج والثغور، فأجمعوا أمرهم على أن يخرجوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت