…كان عبد الله بن مسعود ممن هاجر الهجرتين, وشهد بدرًا, والمشاهد كلها فكان المثل الأعلى للمسلم المجاهد, ولقد تحمل الكثير من الآلام والصعاب والاضطهاد في سبيل عقيدته, وحفاظًا على دينه. فتراه في معركة بدر في صفوف المجاهدين يقاتل المشركين حتى مكنه الله من قتل أبي جهل, فلما علم- صلى الله عليه وسلم- بقتله, قال: (الحمد لله, هذا فرعون هذه الأمة) .
…وفي معركة أُحد تجده حينما صاح النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمؤمنين المجاهدين: (إليَّ عباد الله, إليَّ عباد الله) : كان عبد الله أحد الذين التفوا حوله- صلى الله عليه وسلم-, ودافعوا عنه دفاع المستميت الذي يرجو الشهادة في سبيل نصر الله. كما شهد معركة اليرموك, وفتوح الشام, وقد أبلى في تلك المعارك أعظم البلاء.
مكانة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند الرسول- صلى الله عليه وسلم-:
…كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من المقربين عند الرسول- صلى الله عليه وسلم-, فكان صاحب سره ويتعهد فراشه وسواكه ونعليه, وطهوره في سفره, ويوقظه إذا نام, ولقد آخى النبي- صلى الله عليه وسلم- بينه وبين الزبير بن العوام بمكة, وبينه وبين معاذ بن جبل بالمدينة, ومدحه- صلى الله عليه وسلم- في أول دخوله في الإسلام, فقال له: (إنَّك لَغُلام مُعَلِّم) , ولقد طلب منه النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يصعد شجرة يأتيه منها بشيء, فنظر بعض الصحابة إلى دقة ساق عبد الله, فضحكوا من حموشة ساقيه, فقال- صلى الله عليه وسلم-: (لماذا تضحكون؟ والذي نفْسي بِيَدِهِ لهما أثقلُ في الميزان من جبل أُحُد) .
…ومما يَدُلُّ على مكانته عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم-, وحبه له ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه, أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (لَو كنتُ مستخلفًا أحدًا من غير مشورة, لا استَخلفتُ ابن أم عبد) .
عبد الله في خلافة عمر رضي الله عنه:
في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرسله إلى أهل الكوفة