فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 148

الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية ثابت بن أقرم، فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فكيف استطاع بمهارته أن ينقذ جيش المسلمين من فناء أكيد؟.

إن خالدًا في مثل هذا أحوج إلى الفكر النافذ منه إلى السيف الصارم،"ورب حيلة أنفع من قبيلة"، فقد حباه الله من ثاقب الفكر وواسع الحيلة ما أغناه عن الإمداد والسلاح،فقام بتغيير نظام الجيش، فجعل المقدمة ساقة، والساقة مقدمة، والميمنة ميسرة' والميسرة ميمنة، وأمر الجنود أن يحدثوا أصواتًا مرتفعة، وأن يثيروا الغبار بالخيل. فأخذت تدور في دوائر ضيقة بسرعة مذهلة مما أرهب العدو، وجعله يعتقد بوصول الإمداد إلى المسلمين فقويت الروح المعنوية في نفوس المجاهدين. فقاتلوا العدو قتالًا شديدًا مع قلتهم، وكثرة عدوهم. وبذلك استطاع خالد أن ينقذ جيش المسلمين بانسحابه دون أن يعرف العدو ذلك، وظن الروم أن خالدًا إنما يخدعهم ويستدرجهم إلى الصحراء، فإذا دخلوا وراءه ربما قام المسلمون بحركة التفاف حولهم تقضي عليهم، وبذلك تقهقروا وتركوا القتال، وتم انسحاب المسلمين ورجعوا سالمين, وقد أبلى خالد في معركة مؤتة بلاء حسنًا، فقد تكسرت في يمينه تسعة أسياف، فما ثبت في يده إلا صفيحة يمانية،ولقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم له حسن تدبيره ويمن نقيبته فلقبه بـ"سيف الله المسلول".

موقفه في فتح مكة:

كان لخالد بن الوليد موقف مشهود يوم فتح مكة، فعندما فتحها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين، جعل خالدًا على ميمنة الجيش، وهو شرف قلده الرسول صلى الله عليه وسلم إياه في يوم الفتح الأعظم، وإنه لجدير به، فقد كان بالأمس خيال قريش، يصد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين عن البيت الحرام يوم الحديبية، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على ألا يراق دم في البلد الحرام، فأمر القادة بعدم القتال، إلا إذا قوتلوا، ومُنِعوا من دخولها، ولكن بعض أشراف قريش ورجالاتها أبوا إلا أن تراق الدماء، فاجتمع صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، ومن معهم، وتعرضوا لجيش خالد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت