فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 148

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم استجب لسعد، اللهم سدد رميته وأجب دعوته) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدًا بأبويه ألا سعدًا) . وقد استجاب الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لسعد، فظل مجاب الدعوة طوال حياته، وبلغ من شدة حب الرسول صلى الله عليه وسلم له أنه كان يفاخر به فيقول: (سعد خالي، فليرني امرؤ خاله) .

سعد في العراق وبلاد الفرس:

لما علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخطورة الموقف في العراق بعد استعداد الفرس لمهاجمة المسلمين قال: (والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب) . ثم جمع المسلمين وحثهم على الجهاد، مبينًا لهم خطورة الأمر الذي استدعاهم إليه، وكان في نيته أن يكون القائد العام لجيش المسلمين. إلا أن أصحاب الرأي من كبار الصحابة أشاروا عليه بالبقاء في المدينة، ليمدهم بالنجدات إذا لزم الأمر، وأن يرشح قائدًا من القواد الأكفاء، وكان سعد يوم ذاك عاملًا على صدقات هوازن، فوصل كتاب منه حين كان عمر يستشير أهل الرأي من في أمر القائد، وما كاد عبد الرحمن بن عوف يرى كتاب سعد حتى هتف قائلًا: يا أمير المؤمنين، لقد وجدته. قال عمر: من هو؟ فقال: الأسد سعد بن مالك. وكان اختيارًا موفقًا، فلما استقر رأي أمير المؤمنين على تعيينه قال: إنه رجل شجاع ضروب بالسيف، رام بالنبل. ثم أرسل عمر إلى سعد يستدعيه على الفور، فلما حضر، قال له: أردتك لأمر جلل. فقال له سعد البطل: أما جابيًا فلا، وأما غازيًا فنعم، فقال له: بل غازيًا.. ثم تسلم قيادة الجيش وهو يعلم أن مهمته خطيرة سيصارع فيها الأكاسرة، وجبابرة الحروب، فقاد جيشًا قليل العدد والعدة ليواجه به جيشًا عظيمًا كثير العدد، مجهزًا بجميع وسائل الحرب، ولكن المسلمين الذين آمنوا بربهم، أيقنوا أن النصر من عند الله لا في العدد والعدد، وكان مما أوصاهم به عمر رضي الله عنه:(اجعلوا الله نصب

أعينكم، واعدلوا، ولا تظلموا أحدًا، وتذكروا الموت، فإن للموت عبرة، وعليكم بالصبر. ثم دعا لهم بالنصر، وأمر سعدًا بالمسير).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت