مقدمتهم معاوية- لم يستجيبوا لرأي الخليفة، وأعلنوا العصيان والثورة، وأخذوا يطالبون عليًا بالقصاص من الذين أوقدوا الفتنة، وقتلوا عثمان، وأنى له ذلك في وسط هذا الاضطراب وهذه الفوضى؟.
استعد علي للخروج إلى الشام لمجابهة الواقع، وإطفاء الفتنة، ولكن خرج عليه طلحة والزبير، وذهبا إلى مكة وانضما هناك لأم المؤمنين عائشة، وكانت غاضبة لهذه المأساة تطالب بدم عثمان، ثم انتقلوا جميعًا إلى البصرة وطالبوا عليًا بدم عثمان فأصبح علي رضي الله عنه بين نارين: نار في البصرة، وأخرى في الشام، فعزم على أن يطفئ نار البصرة أولا.
اتجه رضي الله عنه بجنده إلى العراق' وفي البصرة التقى بطلحة والزبير وعائشة ومن معهم، وراسلهم وفاوضهم ودعاهم للصلح، حتى أوشك الصلح أن يتم بينهم، ولكن عناصر الفتنة بادروا بإذكاء النار وبدء القتال حتى لا يتم الصلح، أو تستقر الأمور، ويُؤْخَذُ مدبروا الفتنة و قتلة عثمان.
وفعلًا تم لهم ما أرادوا، وحصلت موقعة الجمل في السنة السادسة والثلاثين في جمادى الآخرة بين علي وصحبه، وبين طلحة والزبير وعائشة ومن معهم، وأزهقت في تلك الموقعة أرواح كثيرة، انتصر فيها علي، وقتل فيها طلحة والزبير، وأكرم علي عائشة وأرجعها إلى المدينة.
معركة صفين والتحكيم:
في شهر صفر سنة سبع وثلاثين التقى علي وصحبه بمعاوية ومؤازريه في صفين، ودام القتال بينهم أيامًا، وعندما لاح النصر لأصحاب علي رفع أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح رمزًا لقبول القرآن حكمًا بينهم، ولم يعلم أصحاب علي أنها مكيدة دبرها عمرو بن العاص، فوقف القتال بينهم، وتداعوا إلى الصلح، واختار كل من ينوب عنه لعقد الصلح، فاختار أصحاب علي أبا موسى الأشعري،