فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 148

سبقني إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن الحارثة، وإلى علي بن أبي طالب، وإلى أبي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إلى ها هنا؟ قالوا: الساعة. وبلغني من أبي بكر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا إلى الإسلام مستخفيًا، فلقيته في شعب أجياد، وقد صلى العصر، فأسلمت، فما تقدمني أحد غيرهم.

موقف أمه من إسلامه:

كان سعد بارًا بأمه، عطوفًاعليها، فلما علمت بإسلامه، أغلظت له القول، وأنكرت عليه دينه الجديد، وغضبت عليه غضبًا شديدًا، وآلت على نفسها، ألا تذوق طعامًا أوشرابًا، حتى يرجع إلى دين آبائه وأجداده، ويكفر بدين محمد، ولكن سعد كان صارمًا، فإن الحق الذي آمن به كان أعز عليه منها وأحب إلى قلبه، فأجابها بما لم تكن تتوقه، وقال لها في عزم وإصرار: (تعلمين والله، لو كانت لك مئة نفس، تخرج نفسًا نفسًا على أن أترك دين الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ما رجعت عنه أبدًا) . فالتفتت إليه قائلة: سأبقى هكذا حتى أموت، فتركها في غيها وانصرف، فعادت إلى تناول طعامها وشرابها، بعدما أشرفت على الهلاك، ثم أخذت تتفنن في إيذائه بالسب تارة والضرب تارة أخرى، فكان يقابل أذاها بالتحمل والصبر، وأخيرًا توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره في أمرها، فنزل في شأنها قول الله تعالى:

(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس به فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: 15)

فطابت نفس سعد، وامتثل أمر ربه، وكان نزول هذه الآية الكريمة توضيحًا للمنهاج العملي في الصلة بين الابن المسلم وأبويه المشركين.

جهاده وبلاؤه في الإسلام رضي الله عنه:

اشتهر سعد رضي الله عنه بين أعلام المسلمين، بأنه أول من أراق دمًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت