يبق فيهم رجل ولا امرأة إلا أسلم بإسلامه.
وكأنما كان الإيمان الذي مس قلب سعد شعلة أضاءت جوانب المدينة، فأصبح الدين الجديد حديث الناس في كل بيت وناد.
وفتح سعد بن معاذ داره لمصعب بن عمير وطلب منه أن ينتقل إليها، وأن بتخذها مركزًا للدعوة إلى الإسلام، ثم قام سعد بنفسه يكسر أصنام بني عبد الأشهل، ويودع عهد الأوثان إلى غير رجعة، بعد أن أشرق قلبه بنور التوحيد.
لقد كان إسلام سعد بن معاذ خيرًا وبركة عليه وعلى قومه.
ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم في العام التالي، استقبله الأنصار، وعلى رأسهم سعد بن معاذ، ووضعوا أنفسهم رهن إشارته صلى الله عليه وسلم.
كان سعد شجاعًا مقدامًا لا يهاب الموت, شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأحدًا والخندق، ومات بعد أن حكم في بني قريظة متأثرًا بجرح أصيب به في غزوة الخندق، وكان له في كل من هذه الميادين مواقف رائعة تشهد ببسالته وشجاعته وتفانيه في سبيل الله.
موقفه في غزوة بدر:
خرج صلى الله عليه وسلم والمسلمون يتعرضون لعير قريش، وحمل سعد لواء الأنصار، ورغم أن القافلة التي خرجت قريش لحمايتها قد نجت إلا أن قريشًا أصرت على قتال المسلمين وتحديهم، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار وقال: (أشيروا علي أيها الناس) . فقال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، فقال سعد: يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك؛ ما تخلف منا رجل واحد، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، إنا لصبرٌ في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله