فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 148

خالد في حروب الشام:

لما فرغ أبو بكر من حروب الردة، شرع في فتح بلاد الفرس والروم، وقال: (والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد) .

يرحم الله أبا بكر رضي الله عنه، ما أعرفه بالرجال، يوجههم إلى حيث يملكون مجالهم من الحياة، فقد عقد ألوية الإمارة في غزو الشام لأبطال الإسلام، وأعلمهم بفنون المعارك، فتحرك جيش المسلمين إلى الشام، وقسم القواد إلى ثلاثة أقسام، كل قسم يقاتل في جبهة، وكان خالد في العراق، فطلب منه أبو بكر أن يتوجه إلى الشام للانضمام إليهم، فلما رأى جموع الروم كثيرة العدد والعدة، قال خالد لأصحابه: هل لكم يا معشر الرؤساء في أمر يعز الله به الدين؟ قالوا: نعم. فقال: إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البأس، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم، فإن هذا اليوم له ما بعده، وإن الأعداء قد تهيؤوا، فإن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لم نفلح بعدها، فهلموا فلنتبادل الإمارة لكل منا يوم، ودعوني عليكم اليوم.

تسلم خالد زمام القيادة، ثم وزع كتائب الجيش، وأقام على كل منها بطلًا من أبطال المسلمين، وأمر بقراءة سورة الجهاد، وكان أبو سفيان بن حرب يمر بينهم، ويقول: الله، الله، إنكم قادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم قادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك.

وهكذا أعد خالد جيشه إعدادًا روحيًا وحربيًا لم يسبق له مثيل، وسمع خالد رجلا من صفوف المسلمين يقول: ما أكثر الروم وأقل المسلمين، فزجره، ورد عليه ردًا يجعل كل جندي من جنود المسلمين جيشًا في إهاب رجل، وقال له: (بل قل: ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالهزيمة، وإن النصر لنا إن شاء الله؛ لأن الله معنا) ، ثم اشتبك الجيشان، وتطارد الفرسان، واقتتلوا قتالا مريرًا، وتمكن بفضل الله؛ ثم بقوة إيمانه وحسن تدبيره من هزيمة الروم، وبذلك حقق للمسلمين نصرًا سجل لهم في صفحات التاريخ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت