يبالي، أرضوا أم سخطوا، ويجهر بالنصح، ولا يخشى في الله لومة لائم.
لذلك كانت حياته سلسلة من الصراع مع الحكام والأمراء وأصحاب البدع، ولا عجب أن يقول الظاهر بيبرس البندقداري -لما توفي الشيخ- وقد رأى جنازته: (اليوم استقر أمري في الملك، لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس: اخرجوا عليه، لانتزعوا الملك مني) .
عاصر الشيخ عز الدين هذه الاضطرابات والفتن، ورأى الفساد السياسي والاجتماعي يأخذ بخناق الناس، فرأى واجبا عليه أن ينزل إلى الميدان، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الوحدة، ونبذ الخلافات بين الحكام وعامة المسلمين، وينشر اليقظة والوعي في نفوس الناس، ويفتيهم في أمور حياتهم، وكان يدخل على الحكام والأمراء ينصح لهم ويعظهم، ويوجههم في جرأة وإخلاص.
من مواقفه:
1-مع الأشرف:
من ذلك أنه دخل على الملك الأشرف موسى بن العادل بدمشق وهو يتأهب لحرب أخيه السلطان الكامل في مصر، فقال له: هذا أخوك الكبير ورحمك، وأنت مشهور بالفتوحات والنصر على الأعداء، والتتار قد خاضوا في بلاد المسلمين، فخير لك ألا تقطع رحمك، وأن توجه همتك إلى نصر دين الله وإعلاء كلمته، وأن تحول وجهتك في مقاتلة أخيك إلى مقاتلة أعداء الله، وأعداء المسلمين، وأن تتقرب إلى الله بإصلاح مملكتك، فتبطل الميسر، وتمنع الخمور والفجور، وترفع المظالم.
فاستجاب السلطان إلى نصيحته، وعمل بها في الحال. وقال له: جزاك الله عن إرشادك ونصيحتك، وعن المسلمين خيرا، وقدم للشيخ ألف دينار يستعين بها على أمور الحياة، فردها الشيخ في أدب ولطف، وقال له: إن هذه النصيحة لله، لا أحب أن أكدرها بشيء من الدنيا، وذاعت نصيحة الشيخ وزهده في المال، فازداد رفعة ومكانة