المسلمين بقيادة أبي عبيدة، وتم لهم النصر العظيم في أول لقاء بين الروم والمسلمين.
اجتمع جيش المسلمين في اليرموك بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وجعل أبا عبيدة قائدًا على قلب الجيش، ولم أكمل استعداده وتنظيمه جاءت الأنباء تحمل نبأ وفاة أبي بكر رضي الله عنه، وتولية عمر بن الخطاب أمر الخلافة، وعزل خالد عن القيادة، وتأمير أبي عبيدة قائدًا عامًا للجيش، فاستطاع بحسن قيادته أن يدخل بقلب جيشه إلى صفوف العدو، حتى أصبح بين خيلهم ومشاتهم، وأفسح المجال لخيل الأعداء، فأسرعت تهيم بمن عليها في الصحراء تاركة ساحة المعركة إلى المشاة الذين ظلوا يقاومون هجوم المسلمين، ولكن هيهات. فقد حمل المسلمون عليهم حملة صادقة، فتفرق جمعهم، وتشتت شملهم، وانتهت المعركة بنصر الله للمسلمين على الروم في هذه المعركة الحاسمة، التي كانت سببًا في فتح أبواب أرض الشام أمام المسلمين.
هـ. أبو عبيدة في التاريخ:
يذكر التاريخ لأبي عبيدة جهده الطويل بسيفه ولسانه لإعلاء كلمة الله، ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان موضع ثقته ورضاه، ولقد وقف أبو عبيدة في يوم السقيفة موقفًا رائعًا حينما رشح أبو بكر عمر بن الخطاب، وأبا عبيدة للخلافة، وقال: رضيت لكم أحد هذين الرجلين، عمر وأبا عبيدة أمين هذه الأمة، فقال كل منهما: لا ينبغي لأحد غيرك يا أبا بكر، ثم بايعه على الخلافة.
وكان أبو عبيدة أول من تولى أمر المال في خلافة أبي بكر، وإليه يرجع الفضل في فتح بلاد الشام التي أمدت المسلمين بالكثير من المجاهدين، وهو من الذين فرضوا على أنفسهم الجهاد، فلم يعش لنفسه بقدر ما عاش للمسلمين. حقًا لقد جاهد أبو عبيدة في سبيل الله أعظم الجهاد وأبلى أحسن البلاء، وبقي يجاهد ولم يسقط السيف من يده إلى آخر لحظة من حياته..