فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 148

بين أسماء رضي الله عنها والحجاج:

وليس هناك أروع من هذا الحوار الذي دار بين هذه الأم العظيمة الصابرة وبين قاتل ولدها الحجاج.

فقد وقفت أمام ولدها المصلوب في شجاعة الأبطال، وعمرها يومئذ تسعة وسبعون عاما، لا تطرف لها عين، ولا تختلج لها عضلة تقول: (أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟)

وتقدم منها الحجاج ليقول لها:

(يا أماه لقد أوصاني أمير المؤمنين بك خيرا فهل لك من حاجة؟)

فصاحت به قائلة:

(لست لك بأم، إنما أنا أم هذا المصلوب، وما بي إليكم من حاجة) . وأبت إلا أن تعطي الحجاج درسا بليغا، فاستطردت قائلة: (ولكني أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلا أراه إلا أنت} ) .

وتقدم منها عبد الله بن عمر رضي الله عنها معزيا يدعوها إلى الصبر، فقالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.

هذه هي الأم العظيمة الصابرة، وهذا هو ابنها الذي آثر أن يموت في سبيل الحق الذي آمن به.

وفاته:

قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وعمره يومئذ اثنتان وسبعون سنة. رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الصدق وحسن البلاء والجهاد في سبيل الله والحق خير ما يجزي الصادقين بصدقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت