المدينة، ويقابلوا الخليفة، ويعرضوا عليه شكواهم. وقد أجابهم الخليفة إجابة اقتنع بها الجميع، لكن المؤامرة كانت مدبرة، فقد افتعلوا كتابًا زوروه على الخليفة، نسبوا إليه فيه أنه أمر بقتلهم؛ وعبثًا حاول الخليفة رضوان الله عليه أن يقنعهم بأن الكتاب مزور، وأن يبرأ إلى الله منه، فأصروا، وحاصروه في بيته، وتسوروا عليه الجدار، وقتلوه في داره، في الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وهو يتلو كتاب الله.. وهكذا كانت نهايته رضي الله عنه، بعد أن سجل عهده في التاريخ الإسلامي صحائف من نور.
ولقد كان رضي الله عنه كريمًا في خلقه، جوادًا في ماله، وفيًا في وعده وعهده، تقيًا في دينه، عطوفًا على الرعية، متواضعًا بكل التواضع، وكان رضي لله عنه من كتاب الوحي، وأحد العشرة المبشَّرين بالجنة، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء، ورضي الله عنه وأجزل له المثوبة والعطاء.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث. ثم استأذن عمر رضي الله عنه، فأذن له وهو كذلك، فتحدث. ثم استأذن عثمان رضي الله عنه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فدخل وتحدث، فلما خرج، قلت: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تنهض له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتم له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة) .