فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 148

عمر إلى رأيه في عدم دخول الشام حين انتشر فيها الطاعون، لما أخبره عبد الرحمن أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارًا منه) . وهو ما يعرف في العصر الحديث"بالحجر الصحي". وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عبد الرحمن أمين في الأرض، أمين في السماء) .

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الذي يحافظ على نسائي من بعدي هو الصادق البار) , فكان عبد الرحمن يسافر معهن ويحج بهن لينال هذا الشرف العظيم.

إنفاقه في سبيل الله:

كان عبد الرحمن موفور الثراء، واسع الغنى، ذا شغف عظيم بالتجارة، تدر عليه أرباحًا هائلة، إلى حد أثار دهشته هو، فكان يقول: لقد رأيتني لو رفعت حجرًا لوجدت تحته فضة وذهبًا.

والسر في ذلك أن عبد الرحمن كان يتحرى الحلال، وينأى عن الحرام، بل وعن الشبهات، ويجعل لله في ماله النصيب الأوفى والحظ الأوفر، فبارك الله له في تجارته.

روى الزهري أن عبد الرحمن بن عوف تصدق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله تعالى، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، ومما يذكر في ذلك أنه كان لعبد الرحمن قافلة عظيمة قادمة من الشام، سبعمائة راحلة موقورة الأحمال من كل شيء، فلما دخلت المدينة سمع لها الناس رجة عظيمة، فلما سألت عائشة رضي الله عنها عن سر هذه الرجة، قالوا لها: إنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا) . وطارت الكلمات إلى عبد الرحمن، فجاء مهرولًا إلى أم المؤمنين يسألها، فلما أخبرته، قال لها: أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل. وطابت نفس عبد الرحمن بهذا البذل السخي، ووزعت القافلة على فقراء المسلمين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت