بالستور فهتكت، والبسط والثياب التي كانت تفرش للخلفاء فأمر ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين.
وقدمت له مراكب الخلافة من البراذين والخيل والبغال، ولكل دابة سائس، فقال: ما هذا؟ قالوا: مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين. فقال: مالي ولها، نحوها عني، دابتي أوفق لي، وركب دابته.
وجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة، فقال: تنح عني، إنما أنا رجل من المسلمين.
ومن مآثره التي تذكر له: أنه أمر برد المظالم إلى أصحابها فور توليه الخلافة وبدأ في ذلك بنفسه، فخرج مما كان تحت يده من القطائع، ورده إلى المسلمين وجمع الناس في المسجد، فصعد المنبر، ثم قال:
(أما بعد، فإن هؤلاء القوم كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وما كان ينبغي لهم أن يعطونا، وإن ذلك قد صار إلي، ليس علي فيه من دون الله محاسب، ألا وإني قد رددتها، وبدأت بنفسي وأهل بيتي) .
ثم دعا مزاحم -مولاه- ومعه سفط فيه تلك الكتب، وقال له: اقرأ، فأخذ مزاحم يقرؤها كتابا كتابا، وكلما قرأ كتابا أخذه عمر، وبيده مقص فشقه حتى لم يبق شيء إلا شقه.
ثم ثنى بزوجته فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وكان عندها جواهر أمر لها بها أبوها، فقال لها: إما أن تختاريني أو تختاري هذه الحلي. فقالت: بل أختارك يا أمير المؤمنين عليها وعلى أضعافها لو كان لي. فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين.
فلما مات عمر، وتولى يزيد بن عبد الملك، قال لأخته فاطمة: إن شئت رددته عليك. فقالت: لا والله أبدا، طبت به نفسا في حياة عمر وأرجع فيه بعده.
ولم يكتف عمر برد ما كان في يده، بل بلغ به الورع والتعفف عن مال المسلمين أنه كان لا يأخذ لنفسه شيئا، فقيل له: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجري على