قال الغزالي في الإحياء: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأقربهم هديا من الصحابة رضي الله عنهم.
كما كان صاحب شخصية قوية جذابة، محببة إلى النفوس، لما امتاز به من المواهب العالية، والفضائل العظيمة حتى ليقول ثابت بن قرة: (إن الحسن من أفراد الأمة المسلمة الذين تتباهى بهم على الأمم الأخرى) .
كان الحسن شديد الخوف من الله تعالى، دائم المراقبة، يضع الآخرة أبدا نصب عينيه، قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز. كأن النار لم تخلق إلا لهما. وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري: ما رأيت أطول حزنا من الحسن، وما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.
المجتمع في عهده:
لقد أدرك الحسن البصري في المجتمع الإسلامي في فترة من أهم فترات حياته، أدركه وهو متمسك بالإسلام في كل شيء، ثم رآه وهو يتفلت من كثير من أحكامه وآدابه، وينحرف عن كثير من سننه وهديه.
أدركه ونور النبوة ما زال ممتدا في حياته منذ أيام الراشدين، ثم رآه، وهو يبتعد رويدا رويدا عن النبوة ومعينها الصافي، فاستطاع الحسن بذكائه اللماح، وذهنه المتوقد، وإيمانه العميق، وإخلاصه العظيم أن يشخص الداء، ويصف الدواء.
لقد رأى المجتمع المسلم، وهو يسير نحو المادية الجارفة تفتك به الشهوات، وتحيا فيه الجاهلية التي أمات الإسلام أمرها، فوقف يحول بين الناس، وبين التردي في الغفلة والاستغراق في الدنيا، ويذكرهم بالله وبالآخرة، ويعظهم مواعظ تلين لها القلوب القاسية، وتدمع لها العيون الجامدة، يذكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأطهار الأبرار، الذين آمنوا معه وحملوا هذا الدين بإيمان وتجرد، لم تبطرهم النعمة، ولم يستهوهم الترف، ولم تفتنهم زينة الحياة الدنيا، ولم تغرهم الأماني، بل عزفوا عن