من رمى بسهم في سبيل الله دفاعًا الإسلام والمسلمين.
شهد سعد رضي الله عن جميع الغزوات، وكان له فيها أثر محمود، فهو أول من تصدى للمشركين بالضرب في كيدهم إلى الإسلام، والصد عنه، ومن الذين شملهم الحصار في زمن مقاطعة قريش المشركين، وأبلى في ذلك أعظم البلاء، حتى روحه أن تزهق لكثرة ما أصابه من جهد وعناء بسبب الحرمان من الطعام، حتى إنه أكل ورق الشجر، والتقط قطعة من الجلد، فأخذها وغسلها وسخنها على النار ثم أكلها، وهو صابر محتسب، وهو أحد الشهود الذين وقعوا على معاهدة الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش، ولقد أبلى سعد بلاءً عظيمًا في الغزوات كلها، وخاصة في غزوتي بدر وأحد.
سعد في بدر:
ففي معركة بدر جاهد رضي الله عنه جهاد الأبطال، وأكثر من رمي قريش بالسهام، وكان كلما رمى بسهم، قال: اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب قلوبهم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له، ويقول: (اللهم استجب لسعد، اللهم سدد رميته) . وقال عبد الله بن مسعود: رأيت سعدًا يقاتل يوم بدر قتال الفارس للراجل، وهو الذي استطاع أن يعود بأسيرين من المشركين.
سعد في أحد:
أما في معركة أحد، فكان جهاده أكبر وقتاله أروع، فقد روي أنه: رمى العدو بألف سهم، وهو أحد المجاهدين الذين استبسلوا في الدفاع، والذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يمطر قريشًا بنباله حتى فرغت منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناوله السهام، بعد أن تقصفت نصالها ليرمي بها الأعداء ويقول له: (ارم فداك أبي وأمي، ارم فداك أبي وأمي) . وظل ثابتًا في مكانه يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: اللهم سهمك فارم به عدوك