وعبد الله.
لما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- في غار حراء جاءه الملك, فقال له: اقرأ. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما أنا بقارئ. وكررها ثلاثًا في كل مرة يغطه حتى يبلغ منه الجهد, ثم قال له: اقرأ باسم ربكالخ..., عاد النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى زوجته خديجة يرجف فؤاده, فدخل عليها, وهو يقول: زملوني, زملوني. فزملته حتى ذهب عنه الروع, وأخبرها- صلى الله عليه وسلم- بالخبر وقال: لقد خشيت على نفسي, فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا, إنك لتصل الرحم, وتحمل الكل, وتكسب المعدوم, وتقري الضيف, وتعين على نوائب الدهر.
…ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل تسأله, وتلتمس عنده الخبر اليقين, والرأي فيما نزل على محمد- صلى الله عليه وسلم-.
…إنه موقف الزوجة الوفية الحصيفة الذكية التي تعرف فضل زوجها, وتستدل بمكارم أخلاقه وفضله على عظيم عناية الله به, وعلى المستقبل العظيم الذي ينتظره.
إسلامها:
…لاجرم أن كانت خديجة- رضي الله عنها- هي أول من آمن بالنبي- صلى الله عليه وسلم- من الناس قاطبة: الرجال والنساء, فقد آمنت به- صلى الله عليه وسلم- وصدّقت بما جاء به لأول ما عرض عليها.
جهاد ومؤازرة:
وقفت الزوجة الحنون, والرفيقة العطوف بجانب زوجها المختار- صلى الله عليه وسلم- تساعده وتشد عضده, وتعينه على احتمال الشدائد والمصائب, تدفع من مالها لنصرته, ومن حنانها وعطفها لمواساته وتسليته, ومن أبرز مواقفها رضي الله عنها: موقفها حينما أعلنت قريش حربًا مدنية على بني هاشم وبني عبد المطلب, وحاصروهم في شِعْب أبي طالب, وسجلت مقاطعتها في صحيفة علقت بداخل الكعبة.